التفتازاني
29
شرح المقاصد
قطعا ، فلو كانت الوحدة أو الكثرة نفس الوجود أو الماهية لما كان كذلك . الدليل على وجودية الوحدة والكثرة ( قال : وقد يستدل على وجوديتهما « 1 » ، بأن الوحدة لو كانت عدمية « 2 » لكانت عدم الكثرة « 3 » ، وهي إما عدمية فتكون الوحدة وجودية لكونها عدم العدم « 4 » هذا خلف « 5 » . إما وجودية فيلزم كون الجميع من العدمات وجودية وهو محال . وكون الوحدة وجودية لكونها جزأها هذا خلف . إذ ليست الكثرة إلا التألف من الوحدات « 6 » ، يلزم كونها أيضا وجودية ، وعلى عدميتهما بأنه لا يعقل من الوحدة إلا عدم الانقسام « 7 » ، ومن الكثرة إلا التألف من الوحدات وكلاهما ضعيف ) . المبحث الثاني : نقل خلاف بين الفلاسفة والمتكلمين في أن الوحدة والكثرة وجوديتان أو عدميتان ، وتمسكات من الطرفين يشعر بعضها ، بأن المراد بالوجودي الموجود ، وبالعدمي المعدوم ، وبعضها بأن المراد بالعدمي ما يدخل في مفهومه العدم ، وبالوجودي ما لا يدخل فمن تمسكات الفلاسفة ، أن الوحدة جزء هذا الواحد الموجود ، وأنها نقيض اللاوحدة العدمية لصدقها على الممتنع ، وأنها لو لم تكن موجودة لما كان شيء ما واحدا لعدم الفرق بين قولنا وحدته لا وقولنا لا وحدة له ، والكل ظاهر الفساد ، ومنها ما أورده الإمام
--> ( 1 ) أي على كون الوحدة والكثرة وجوديتين . ( 2 ) يعني أن يكون مفهومها العدم . ( 3 ) ضرورة أن ما هو عدم لا يكون إلا عدما . ( 4 ) إذ لو فرض أن الوحدة عدم الكثرة والكثرة عدم على هذا التقدير فتكون الوحدة عدم العدم ، وعدم العدم وجود . ( 5 ) أي كون الوحدة وجودية باطل في هذا الفرض . ( 6 ) التي هي وجودية . ( 7 ) ومعلوم أن سلب الانقسام عدمي .